محمد طاهر الكردي
517
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وأنت ربنا غني عنا * فاغفر لنا جميع ما أسأنا وأنت أنت الملك الكريم * وأنت ربي خالق عظيم يا حي يا قيوم يا عليم * يا راحم الضعيف يا حليم أنت عظيم الفضل والإحسان * وواسع الرحمة والغفران فمنك نرجو الخير والإحسانا * ومنك نرجو العفو والغفرانا والموت بالإيمان والأمان * من كل خوف يا عظيم الشان وندخل الجنان بالسلام * والحمد للّه على الختام ثم الصلاة والسلام السرمدي * على النبي العربي الأحمدي وآله وصحبه الأخيار * وكلهم من صفوة الأخيار مكانة أهل مكة بين جميع الأمم كان لأهل مكة منذ عهد جدهم الأول نبي اللّه إسماعيل بن خليل اللّه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام مكانة سامية في قلوب جميع الناس ، فكانوا يحترمونهم ويكرمونهم أينما سافروا وأينما أقاموا تعظيما لبيت اللّه الحرام ، ودامت لهم هذه المكانة الرفيعة بين الناس إلى زمن الجاهلية بل إلى اليوم ، فلما جاء الإسلام أقر لهم بذلك بل وزادهم رفعة على رفعة وعطف عليهم فضل أهل المدينة المنورة أيضا ، فكان لأهل الحرمين الشريفين المنزلة العليا والمكانة الرفيعة لدى جميع الأمم الإسلامية منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا . لقد كان أهل مكة وكذلك أهل المدينة إذا سافروا إلى جهة من الجهات كمصر والشام والعراق وجاوة وبلاد الأتراك مقر الخلافة أو إلى هندستان وباكستان وبخارى والأفغان وغيرها من البلدان ، كانوا يكرمونهم إكراما عظيما ، حتى إنهم ليرتبون لهم مرتبات شهرية كافية يرسلونها إليهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة بواسطة وكلائهم من التجار والأعيان وبواسطة المحامل التي كانت تأتي في موسم الحج من كل عام ، خصوصا من الآستانة دار الخلافة الإسلامية ومن مصر والهند ، هذا غير الصدقات والمساعدات التي كانت تأتي إليهم في موسم الحج من كل عام مع وفود الحجاج القادمين من جميع الجهات . فكان أهل الحرمين الشريفين في بحبوحة من العيش ويسر من الحال .